محمد بن جرير الطبري
124
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
تجري تحت أشجارها الأنهار . خالِدِينَ فِيها يقول : لابثين فيها أبدا مقيمين لا يزول عنهم نعيمها ، ولا يبيد . وَمَساكِنَ طَيِّبَةً يقول : ومنا يسكنونها طيبة . و " طيبها " ، أنها فيما ذكر لنا كما : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا إسحاق بن سليمان ، عن الحسن ، قال : سألت عمران بن حصين وأبا هريرة عن آية في كتاب الله تبارك وتعالى : وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ فقالا : على الخبير سقطت ، سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " قصر في الجنة من لؤلؤ ، فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء ، في كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء ، في كل بيت سبعون سريرا " . حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : ثنا قرة بن حبيب ، عن حسن بن فرقد ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين وأبي هريرة ، قالا : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية : وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ قال : " قصر من لؤلؤة ، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء ، في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء ، في كل بيت سبعون سريرا ، على كل سرير فراشا من كل لون ، على كل فراش زوجة من الحور العين ، في كل بيت سبعون مائدة ، على كل مائدة سبعون لونا من طعام ، في كل بيت سبعون وصيفة ؛ ويعطى المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله أجمع " . وأما قوله : فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ فإنه يعني : وهذه المساكن الطيبة التي وصفها جل ثناؤه في جنات عدن وفي من صلة مساكن . وقيل : جنات عدن ، لأنها بساتين خلد وإقامة لا يظعن منها أحد . وقيل : إنما قيل لها جنات عدن ، لأنها دار الله التي استخلصها لنفسه ولمن شاء من خلقه ، من قول العرب : عدن فلان بأرض كذا ، إذا أقام بها وخلد بها ، ومنه المعدن ، ويقال : هو في معدن صدق ، يعني به أنه في أصل ثابت ؛ وقد أنشد بعض الرواة بيت الأعشى : وإن تستضيفوا إلى حكمه * تضافوا إلى راجح قد عدن وينشد : " قد وزن " . وكالذي قلنا في ذلك ، كان ابن عباس وجماعة معه فيما ذكر يتأولونه . حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، قال : ثنا عتاب بن بشير ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : جَنَّاتِ عَدْنٍ قال : معدن الرجل الذي يكون فيه . حدثنا محمد بن سهل بن عسكر ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : ثنا الكندي ، سعد عن زيادة بن محمد ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن فضالة بن عبيد ، عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله يفتح الذكر في ثلاث ساعات يبقين من الليل : في الساعة الأولى منهن ينظر في الكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ، ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن ، وهي داره التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر ، وهي مسكنه ، ولا يسكن معه من بني آدم غير ثلاثة : النبيين والصديقين والشهداء ، ثم يقول : طوبى لمن دخلك " . وذكر في الساعة الثالثة . حدثني موسى بن سهل ، قال : ثنا آدم ، قال : ثنا الليث بن سعد ، قال : ثنا زيادة بن محمد ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن فضالة بن عبيد ، عن أبي الدرداء ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عدن داره " يعني دار الله " التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر ، وهي مسكنه ، ولا يسكنها معه من بني آدم غير ثلاث : النبيين ، والصديقين ، والشهداء ، يقول الله تبارك وتعالى : طوبى لمن دخلك " . وقال آخرون : معنى جَنَّاتِ عَدْنٍ جنات أعناب وكروم . ذكر من قال ذلك :